الرئيسية / أخبار الرياضة / غياب المواهب بين فشل الأكاديميات واختفاء الكشافين

غياب المواهب بين فشل الأكاديميات واختفاء الكشافين

أسهم تحول عالم كرة القدم من هواية إلى صناعة في إحداث متغيرات كبيرة، كان أبرزها دخول الأكاديميات على ملاعب الحواري، وتحول مدارس اللعب التي بدأت تنتهجها جميع الفرق في العالم، ما تسبب في غياب اللاعب الموهوب على سطح المستطيل الأخضر، إضافة إلى أن الفرق السعودية كانت تتميز بتقديم المواهب سنويًا للمنتخبات الوطنية في الفئات السنية كافة، ومع هذه التغيرات والغياب الملحوظ، قلبت «دنيا الرياضة» الأوراق وطرحت التساؤل المهم: أين المواهب؟ وما سر غيابها؟ وما دور الكشافين؟ وأين هم؟ وأخذت آراء متنوعة، خرجت بأفكار وأسباب مختلفة، كان أبرزها قلة ملاعب الحواري بعد التطور العمراني، ووجود الأكاديميات التي تعتمد عليها الأندية كثيرًا، واختلاف طرق اللعب، وتحول اللاعبين من مبتكرين إلى منفذين لمهمات وواجبات في الدفاع والهجوم، من خلال التقرير التالي الذي يناقش غياب المواهب.

في البداية، أرجع كشاف المواهب الشهير في الدمام أبو عبيدة محمد اختفاء المواهب إلى أسباب وعوامل عدة، منها التوسع العمراني، وانتشار الألعاب الإلكترونية التي أشغلت الشباب في غالب أوقاتهم، وانعدام ملاعب الحواري القريبة من المنازل ووسط الأحياء، التي كان لها دور كبير في تحريك الرغبات لدى صغار السن لممارسة كرة القدم باستمرار، بعد أن كانت الرافد الأول للأندية في جميع الألعاب وليس كرة القدم فقط.

وقال: «هناك عوامل أخرى أسهمت أيضًا في غياب الكشافين، وبالتالي غياب المواهب في الأندية، وأخطر ما رأيته في المواسم الأخيرة هو الاعتماد على اللاعب الجاهز، وتعامل إدارات الأندية المباشر مع «السماسرة» الذين لهم دور كبير في تعاقدات الفرق، وأغلب الصفقات التي تبرمها الفرق في الدرجات كافة.

وأضاف أبو عبيدة «الأندية سابقًا كانت تخرج موهبتين إلى ثلاث سنويًا، أما الآن – مع الأسف الشديد – فلا نشاهد أي موهبة كروية تستحق الثناء»، مشدداً على أن الأندية اعتمدت بشكل كبير على الأكاديميات، التي لم تحقق النجاح المتوقع منها، أو ترد على الأقل قيمة ما يصرف عليها من ضخ مالي وجهد إداري وفني، مشيرًا إلى أنها فشلت فشلًا ذريعًا على الرغم من الاهتمام والدعم الذي تجده من إدارات الأندية وتركيزها العالي على إنتاج المواهب.

أكد كشاف المواهب أنه أصبح بعيدًا عن هذه المهنة التي اكتشف من خلالها عديدا من النجوم مثل سعود كريري، سعيد الودعاني، صالح بشير، سعد العبود، مدافع فريق الباطن الحالي سلطان مسرحي، حارس القادسية فيصل مسرحي، وحارس الأهلي محمد العويس، موضحًا أن هؤلاء النجوم كانت بداياتهم في دوريات الحواري وملاعبها الترابية.

مبارك: غياب الوطنيين

من جهته، اعتبر المدرب الوطني خالد مبارك، أن العمل في الأعوام الأخيرة اختلف تمامًا عن الطرق التي كانت تستخدم في طريقة اكتشاف اللاعبين، إذ كنا نتجول في المدارس وملاعب الحواري لقنص واختيار أبرز المواهب الكروية وإرسالها للنادي للتعرف على مستواه ومدى قبوله وتطوره في التدريبات وصقل موهبته، لكن أصبح الاعتماد حاليًا على عمل الأكاديميات التدريبية، التي تهدف إلى تحقيق أرباح مالية من دون النظر إلى إمكانات اللاعبين وأعمارهم ومستوياتهم الفنية، وتضم الموهوب والمعطوب.

وأضاف «هناك عوامل أخرى أسهمت في ندرة اللاعبين الموهوبين في الأندية، وهي غياب المدربين الوطنيين المخلصين في عملهم والحريصين على إنتاج المواهب وخدمة الأندية على المدى البعيد، و المؤسف أيضًا أن إدارات الأندية أسهمت بسوء تخطيطها وعملها في ابتعاد المدربين الوطنيين وكثرة المدربين الأجانب الذين يعتمدون على العمل الوقتي واللاعب الجاهز».

وبيّن مبارك أنهم خلال فترة عمله في القادسية كان يحرص على التجول في الملاعب الترابية والبطولات الرمضانية وبطولات المدارس التي أخرجت عديدا من النجوم الذين كانت لهم نجاحات باهرة مع أنديتهم والمنتخبات، ومنهم نائب رئيس الاتحاد السعودي الحالي لؤي السبيعي «الذي اكتشفه في المدرسة، ومدير الفريق القدساوي الكابتن غازي عسيري، إضافة إلى عبدالملك الخيبري وياسر الشهراني، وقبلهم النجوم السابقون عبدالله الشريدة وعبدالرحمن بو رشيد ومحمد الفرحان.

المغامسي: متابعة الأسرة

كما قال مدرب البراعم بالأنصار سلطان المغامسي: «اكتشاف الموهبة الرياضية ليس بالأمر الصعب، والمرحلة الأهم بعد اكتشاف الموهبة المتابعة من الأسرة وتنميتها لدى المختصين، ومن ضمنها المواهب الرياضية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص».

وأضاف «نلاحظ وجود المواهب في الأحياء، ولكنها تنتهي من دون تدريب وتنمية لأسباب مختلفة، منها قلة اهتمام الأسرة بالموهبة، وعدم متابعة المدرسة التي يقع عليها الدور الأكبر في صقل الموهبة، وأيضًا يأتي دور الأندية بعد الأسرة والمدرسة، ومن خلال تجربة في الأندية، فإن أبرز الصعوبات هي عدم وجود مختصين من فنيين وإداريين مؤهلين لرعاية المواهب من جميع الجوانب وتنميتها».

وتابع المغامسي «قبل أعوام عدة لاحظت عددا من اللاعبين الموهوبين في براعم وناشئي الأنصار، وكنت أتوقع لهم مستقبلا إذا تم استمرارهم وتنمية مواهبهم، من ضمنهم حارس ناشئي الشباب سعد عبدالله، والظهير الأيسر في المنتخب السعودي للشباب والنصر محمد الشنقيطي، والمهاجم حسين النخلي الذي انتقل إلى الاتحاد، ومهاجم المنتخب الأولمبي والفريق الأول في الأنصار أيمن الحجيلي».

قهوجي: تحول المدارس

واختلف لاعب الأهلي الدولي السابق خالد قهوجي مع كل الآراء التي تردد أن المواهب اختفت، مؤكدًا أنها موجودة بكثرة في كل مكان، ولكن التحول من اللعب بأسلوب المدرسة البرازيلية إلى المدرسة الأوروبية هو السر في عدم بروز المواهب في المستطيل الأخضر، على الرغم من أن كثيرا من النقاد والمتابعين يرون أن المواهب انقرضت، وهذا غير صحيح إطلاقًا، بدليل النجوم المميزة التي تمثل الفرق الكبيرة والمنتخبات الوطنية في كل الفئات.

وقال: «أسلوب اللعب الأوروبي يلغي إبراز المهارات الفنية التي منها يبرز اللاعب الموهوب، بل إنها تقيده بأدوار ومهمات يكون فيها اللاعب تنفيذيا، بعكس اللعب البرازيلي الذي تظهر فيه إمكانات اللاعب وابتكاراته وحلوله المهارية، ما يجعل موهبته مدفونة ومقيّدة ومعطلة بطرق اللعب الحديثة، والمؤسف أننا لم نتكيف معها، ولم نستجب لطرق لعبها التي أنتجت مع منتخبات وفرق عالمية كبيرة، وبهذا أتمنى أن نعود إلى الأسلوب الذي يتناسب مع قدرات وإمكانات لاعبينا، مع منحهم الأجزاء الحديثة والواجبات التي تتقارب مع أسلوب الخطط الحالية».

وشدد قهوجي على أن الموهبة ستظل مطلوبة في عالم كرة القدم، وستكون بارزة سواءً بوجود كشافين أو عدمهم، فكرة القدم لعبة واضحة للجميع، والنجم يبرز ويكون لافتًا للنظر أمام كل من يتابعه، واكتشافه لا يحتاج إلى مختصين أو مدربين».

قهوجي: المواهب متوافرة وطرق اللعب حجَّمتها
مبارك: الأكاديميات تضم “الموهوب والمعطوب”
أبو عبيدة: السماسرة والتوسع العمراني أخفيا المواهب
المغامسي: الموهبة تحتاج إلى متابعة وتطوير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: لايمكن نسخ المحتوى